السيد محمد الصدر

449

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثم قال في الميزان « 1 » : وقيل : المفعول الأول ل أرأيت في جميع المواضع الثلاث هو الموصول أو الضمير العائد إليه . أقول : أي إن الرأي بأن أرأيت الأولى مفعولها : الذي وأرأيت الثالثة مفعولها الضمير العائد إليه . وكلاهما يراد بهما الإنسان الطالح . والمفعول ل أرأيت الثانية يعود إلى الإنسان الصالح . هذا يخالف وحدة السياق : إذ يقال : إن أرأيت الثلاثة ذات سياق واحد . فهي متشابهة من حيث الأوصاف ما لم يدل دليل على خلافه . إذن فالمراد من مفاعيلها الثلاثة واحد ، وهو الإنسان الطالح لا الصالح . وتقريبه : إن الأولى والثالثة : تعود إلى الإنسان الطالح . وأما الثانية فنشك بعود الضمير إليه ، فنلحقه به باعتبار وحدة السياق . أو قل : نلحقه بالأعم الأغلب ، فتكون كلها تعود إلى الطالح . إن قلت : ولكن قوله : أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى : فيها صفات تعود إلى الإنسان الصالح . فكيف يناسب أن يكون الضمير عائدا إلى الذي ينهى عن الصلاة وهو موصوف بالتقوى ؟ ! أجاب الطباطبائي « 2 » بما محصله : أن المعنى يكون : أرأيت هذا الذي ينهى عن الصلاة إن كان مهتديا ومتقيا ، فكيف ينبغي أن يتصرف . وهل ينهى المصلين عن صلاتهم ؟ فيستقيم المعنى . وتكون وحدة السياق مثبتة لوحدة الضمائر ووحدة العائد . أقول : هذا مطعون صغرى : أولا : أن ننكر وحدة السياق للبعد اللفظي . ثانيا : مع التنزل عن ذلك والقبول بوحدة السياق ، فإنها قرينة ظنية . فإذا كان الدليل على خلافها نأخذ به ، وهو موجود في هذا الصدد . أي إن الضمير في أرأيت الثانية لا يعود إلى الطالح بل إلى الصالح ، وهو

--> ( 1 ) ج 20 ، ص 326 . ( 2 ) المصدر والصفحة .